السيد المرعشي

471

شرح إحقاق الحق

والمجد لا يفضحه الدمار فأتى عليه رجل وهو جريح رأسه على آخر . فقال : ما لك يا حكيم ؟ قال : قتلت . قال من قتلك ؟ قال وسادتي . فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه فتكلم يومئذ حكيم ، وإنه لقائم على رجل وإن السيوف لتأخذهم فما يتعتع ويقول : إنا خلفنا هذين وقد بايعا عليا وأعطياه الطاعة ثم أقبلا مخالفين محاربين يطلبان بدم عثمان بن عفان ففرقا بيننا ونحن أهل دار وجوار . اللهم إنهما لم يريدا عثمان . لقد أبدى حكيم منتهى الشجاعة في الدفاع عن علي رضي الله عنه ، وخاف أن يموت بجراحه قبل أن يقول كلمته ، وقد اعتبر طلحة والزبير مخالفين ومفرقين . فنادى مناد : يا خبيث جزعت حين عضك نكال الله عز وجل إلى كلام من نصبك وأصحابك بما ركبتم من الإمام المظلوم وفرقتم من الجماعة ، وأصببتم من الدماء ، ونلتم من الدنيا ، فذق وبال الله عز وجل وانتقامه . وحكيم بن جبلة هذا كان رجلا صالحا في قومه وهو الذي بعثه عثمان على السند فنزلها ، ثم قدم عليه فسأله عنها فقال : ماؤها وشل ( قليل ) ولصها بطل ، وسهلها جبل ، إن كثر الجند بها جاعوا ، وإن قلوا بها ضاعوا . فلم يوجه عثمان رضي الله عنه أحدا حتى قتل ، قيل قتله يزيد بن الأسحم الحراني . قيل ليس يعرف في جاهلية ولا إسلام رجل فعل مثل فعله . قتلى الموقعة : قتل حكيم وذريح ومن معه ، وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه فلجئوا إلى قومهم ، ونادى منادي طلحة والزبير بالبصرة : ألا من كان فيهم من قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم ، فجئ بهم كما يجاء بالكلاب فقتلوا ، فما أفلت منهم من أهل البصرة جميعا إلا حرقوص بن زهير ، ثم كتب طلحة والزبير إلى أهل الشام بما تم ، وكتبت عائشة إلى أهل الكوفة بما كان بهم ، وأمرتهم أن يثبطوا الناس عن علي ، وحثتهم على طلب قتلة عثمان ، وكتبت إلى أهل اليمامة وإلى أهل المدينة بما